أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
قال ابن عباس : إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شقوا عليه ، وأراد اللّه أن يخفف عن نبيه فأنزل هذه الآيات فكف كثير من الناس عن المناجاة . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) أي أيها المؤمنون إذا أراد أحد منكم أن يناجى الرسول ويسارّه فيما بينه وبينه - فليقدم صدقة قبل هذا ، لما في ذلك من تعظيم أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونفع الفقراء والتمييز بين المؤمن حقا والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا ، ومن دفع التكاثر عليه صلى اللّه عليه وسلم من غير حاجة ملحّة إلى ذلك . ثم ذكر العلة في هذا فقال : ( ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) أي إن في هذا التقديم خيرا لكم لما فيه من الثواب العظيم عند ربكم ، ومن تزكية النفوس وتطهيرها من الجشع في جمع المال وحب ادخاره ، وتعويدها بذله في المصالح العامة كإغاثة ملهوف ، ودفع خصاصة فقير ، وإعانة ذي حاجة ، والنفقة في كل ما يرقّى شأن الأمة ويرفع من قدرها ، ويعلى كلمتها ، ويؤيد الدين وينشر دعوته . ثم أقام العذر للفقراء فقال : ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أي فإن لم تجدوا الصدقة أيها الفقراء وعجزتم عن ذلك فاللّه قد رخص لكم في المناجاة بلا تقديم لها ، لأنه ما أمر بها إلا من قدر عليها . وقد شرع هذا الحكم لتمييز المخلص من المنافق ، فلما تم هذا الغرض انتهى ذلك الحكم ورخص في المناجاة بدون تقديم صدقة ، فقال :